المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ماذا تعنى العولمة


meshon
10-08-2007, 01:05ِAM
كل حرب تبدأ من الكلمة. وبالكلمة تنتهي. واليوم، حتى الصغير، أصبح يعرف إن: الحرب هي استمرار للسياسة ولكن بوسائل أخرى... واليكم المثال النموذجي والمعروف جداً والذي يؤكد تلك المقولة: الحرب الباردة بدأت منذ أن ألقى تشرشل خطابه في فولتون عام 1946. وفورا "بعد أن انتصرت الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاؤها الغربيون في تلك الحرب الباردة باشر هؤلاء أنفسهم حربا" جديدة ـ من اجل السيطرة الكاملة على العالم. وهذه يمكن تسميتها "حرب الكلمات" ذلك أنها بدون إراقة دماء وربما من دون طلقة واحدة قادرة على ابادة الجيوش الوطنية وزعزعة الحدود الدولية والقومية، وتقويض استقرار شعوب بأكملها. والسلاح الأساسي في هذه الحرب ـ العولمة !!

لاشك إن العولمة ظاهرة متعددة الأوجه ومعقدة للغاية. ومن المستحيل الخوض في التفاصيل من خلال مقال واحد مهما كبر. ولكن سنحاول الوقوف على بعض الجوانب الرئيسية والمفتاحية، من وجهة نظرنا، والتي ستقدم تصوراً كافياً عن هذه العملية ككل.

مهما بدا ذلك غريباً فان أفكار العولمة، حقيقة، لم تظهر لأول مرة لا في نهاية القرن العشرين ولا في أمريكا أو أوروبا الغربية. وإنما يمكن القول أن أول "إنسان عولمي" في تاريخ البشرية كان.. السيد المسيح! هو بالضبط الذي أعلن، ومنذ أكثر من ألفي عام أن ما يجب أن يوحّد البشرية ليس الانتماء لعرق أو لشعب أو دولة ما.. وان ما يوحدها هي "فكرة علوية" حول الأخوة والمساواة الكاملة. لكن قطعاً لم يكن السيد المسيح يقصد أن تحكمنا حكومة عالمية ولا حتى قداسة البابا في روما، والذي لم يرد ذكره على لسان يسوع، بل ما قصده المخلص هو الأب السماوي.

أفكار العولمة على طريقة " السيد المسيح " كانت تفهم وتطبّق، في القرون الوسطى، من قبل أقوياء العالم بشكل مباشر ووحيد الجانب: مبشّرين بعقيدتهم وبالتالي بإيديولوجيتهم، إن رجالات الكنيسة كانوا يضطهدون مخالفيهم في الرأي بالحديد الملتهب وحاولوا تصفية أصحاب "الرأي الآخر" بالحرق أو شنوا الحملات الصليبية ضد "الكافرين“. وقد مارس الملوك نفس الشيء وبنفس الأساليب ولكن بشكل أوسع.. إذ لم تتوقف الحروب في أوروبا ـ فعلى امتداد ألفي سنة من التاريخ الحديث لم تعرف أوروبا ما مجموعه أكثر من عشرين سنة هدوءاً وبدون حروب !!

لكن الأمر تغير قليلاً مع نشوء وتمكن الأفكار ما فوق الوطنية لمفكرين اشتراكيين - طوباويين من أمثال سان -سيمون وفورييه أو من هم اقرب إلينا – الشيوعيون: ماركس وانجلس ولينين. فبالنسبة لهؤلاء حلّت "فخامة البروليتاريا" مكان الله كمركز موحّد جامع للعالم.. "يا عمال العالم اتحدوا" ــ تحت هذا الشعار انطلقت أضخم واغرب تجربة سياسية أممية في التاريخ: بداية في جمهورية فرنسا القرن التاسع عشر، ومن ثم على سدس الكرة الأرضية ـ روسيا وبعدها كل العالم.

واليوم بدلاً من الاشتراكيين - الامميين جاء العولميون - المحدثون من "موجة جديدة"، مع أفكارهم الخاصة حول الاقتصاد الأممي ومع فكرة حكومة عالمية واحدة.

الملفت للنظر انه مع كل انقلاب سياسي جديد نرى المنتصرين يلجأون فقط إلى تغيير الغطاء الإيديولوجي للإصلاحات الجارية. في حين إن جوهر هذه الأخيرة هو هو ذاته: السيطرة "ما فوق الحكومية"، و"ما فوق الوطنية"، والكاملة للأقلية الشوفينية على شعب بلد معين، ومن ثم على شعوب كل العالم.

كما قال أحد المفكرين إن السياسة هي تكثيف للاقتصاد. أما أنا فسأغامر وأضيف لذلك المفكر وأقول: إن الهرطقة الكلامية لجميع أولئك " الـ.. يين" هي مجرد غطاء تكتيكي للوصول إلى هدف استراتيجي واحد - ألا وهو دوماً السيطرة الكاملة والشاملة، الاقتصادية في الدرجة الأولى، على العالم. إنما اللحظة التاريخية فقط هي التي تفرض من حين لآخر التوجهات السياسية اللازمة لتحقيق ذات الهدف أولاً وأخيراً.
بخلاف الاشتراكيين -الامميين السابقين، إن " الامميين " (الحاليين ـ العولميون وفي صراعهم مع الإيديولوجيا الشيوعية) لا يجهدون أنفسهم بتقديم أية أدلة على صحة وجهة نظرهم، ببساطة هم اعتبروا آباءهم الروحيين والسابقين لهم، أي الشيوعيين الامميين، "خارجين عن القانون"؛ وان أفكارهم غبية وهدّامة، وفي أفضل الحالات هي أفكار خاطئة وانسدادية الأفق أي غير قابلة للتطبيق.

لكن في الواقع فان أوجه القرب أو التشابه بين هذين التيارين من الأممية هو أكثر مما يبدو للوهلة الأولى. التشابه ينبع من وحدة الهدف . مثلاً هؤلاء وأولئك يعتقدون بإمكانية التحكم بالعالم من خلال القوميسارات أو عملاء فّعالين. فمن اجل الاستيلاء على بقعة أو بلد ما يتوجب بداية تأسيس وصياغة ومن ثم زرع الغطاء الإيديولوجي اللازم لمثل هكذا "عملية". بالضبط لهذا السبب يتم اليوم الاستيلاء على الصحف وقنوات التلفزة كما كانوا سابقاً يسعون ولو عبر المعارك والقتال للسيطرة على محطات القطارات ومراكز البريد والهاتف. نظرياً، أكثر أهمية فهو أن أية عولمة حالية أو لاحقة لا تضع هدفاً لها تحسين مستوى معيشة الأغلبية. نظرياً، في الشعارات ـ نعم . أما على ارض الواقع ـ هراء. ففي عصر الاشتراكية كان يقدم لتلك الأغلبية الحد الأدنى للمتوسط الضروري ـ في الحقيقة ليس أكثر من مستوى حافة الفقر حيث فعلاً لم يكن يوجد جائعين بالمعنى الحرفي للكلمة. وبما انه من المستحيل أن نصبح جميعاً أغنياء كفاية فقد كانت أمام المجتمع مهمة إيديولوجية ترمي لبناء "إنسان واعي فوق العادة“، الذي يجب أن تبقى متطلباته المادية في الحدود الدنيا الممكنة للبقاء. تذكّروا شعار مرحلة الشيوعية المنتصرة: "من كل حسب استطاعته، ولكل حسب حاجته" ــ شعار بقدر ما هو رنان بقدر ما هو خيالي. الحقيقة هي إن متطلبات الفرد لا حدود لها. كلما ازداد تملكه ــ كلما كبرت رغباته وحاجياته. ولن تكون نهاية لتلك الثنائية. على كل حال طالما أن الكرة الأرضية مصابة بداء الاستيطان من قبل بني البشر ؟! .

ذات القضايا والإشكاليات كانت قائمة في حينه أمام رجالات الكنيسة. في البداية، أنكرت المسيحية على المؤمن الغنى الشخصي واعتبرت الثروة آفة، بينما صار الفقر يعادل الكبرياء و بطاقة مرور إلى جنات السماء. خصوصاً لو أصبح المرء فقيراً بسبب تبرعه بأمواله في سبيل قضية إيمانية. فقط من يضحي لأجل "الهيكل" (أي لآجل الفكرة)، والذي لا يملك سوى "ما هو ضروري للعيش"، كان لديه الأمل في دخول الجنة السماوية. أما المبشرون الرئيسيون لهذه الإيديولوجية ـ باباوات الكنيسة في روما ـ فقد أحاطوا أنفسهم بكل أشكال البذخ والثراء لدرجة اللا معقول.

لاشيء جديد في عالمنا الأرضي. فكل ما يجري في أيامنا معروف وواضح. ومهما نظّر العولميون ـ الأمميون الحاليون فان العولمة تسبب فرزاً عميقاً في المجتمع وفق درجة التملك. أما المجتمع الديموقراطي، خصوصاً في بلدان الاشتراكية سابقاً، فلم يعد له وجود بعد أن انقسمت تلك المجتمعات إلى "سوبر أغنياء"، وفقراء بالمعنى البسيط والدقيق للكلمة. وحتى في الولايات المتحدة الأمريكية ـ قلعة العولمة ـ فقد انخفضت أجرة العمل حوالي 10% من قيمتها الفعلية خلال العشر سنوات الأخيرة. هذا ما يعلنه صراحة معارضو العولمة في أمريكا، بينما ينكرونه ويتسترون عليه خبراء الاقتصاد ـ العباقرة في روسيا ـ أصحاب التوجه الغربي.

ومن خصوصيات العولمة الحالية هو حصول تبدلات بنيوية في سوق الاستهلاك في البلدان الغربية المتطورة اقتصادياً. ذلك إن البضائع والخدمات التي كانت متوفرة للأغنياء فقط في السابق كانت تدريجياً تصبح في متناول الطبقة الوسطى. أما الآن يجري تناقص فعلي في الموارد والخدمات ذات الطابع الشعبي الواسع.. بينما النخبة تسبح في سوق السلع الفخمة والعجائبية. وهذا يحصل أبداً ليس لان المواطن الأمريكي قد أصبح مؤخّراً في مصاف الأثرياء. وهنا قد يتبادر للذهن سؤال عن العلاقة بين العولمة وبين انخفاض مستوى معيشة الأمريكي أو الروسي أو الألماني.. الجواب بسيط للغاية. عندما يتحول راس المال الوطني، في مثالنا الأمريكي أو الروسي أو الألماني، إلى راس مال عابر للحدود، حينها فانه يفقد بقايا ما يسمى "الوطنية"؛ ذلك أن الشركات الفوق ـ قومية، الأمريكية وغيرها، وبعد أن تتحرر من انتمائها لأية دولة، تبني مصانعها ومؤسساتها أينما يحلو لها بمجرد أن تتوفر اليد العاملة والمواد الخام الرخيصة. بالتالي فان الأمريكيين وغيرهم، الذين اعتادوا على أجور عمل ممتازة لقاء أعمالهم الرفيعة، سيفقدون أماكن العمل وبعدها الأجور العالية. كما انه، وهذا هو الأهم، لن يعود هناك مفهوم "خيانة الوطن" بالنسبة لذلك "المواطن العولمي“، طالما أن مفهوم الوطن بحدوده المعروفة سابقاً لم يعد له وجود بالنسبة لذاك "المواطن المعولم“. بل ينشأ لديه مفهوم جديد هو "البيت" الذي يبنيه أو يشتريه حيث يجد الراحة في لحظة ما. لهذا بالتحديد لجأ من يعرفون اليوم بـ "الروس الجدد" إلى نقل أموالهم، وسوف يقومون بنقل كل ما يستطيعون "تحصيله" في روسيا إلى الخارج. إن تحويل روسيا إلى مجرد مصدر مواد خام تابع للاقتصاد الغربي ـ هو في راس أولويات العولمة الحالية. وقد سبق واعد نفس المصير لبلادنا منذ أكثر من مائة عام من قبل الشيوعيين ـ الأمميين. لقد تم في حينه توظيف الطاقات الاقتصادية والعسكرية لروسيا من اجل إزالة النظام العالمي الإمبريالي القديم ذو الخصائص القومية وذلك من اجل بناء الأممية الشيوعية. لكن السلطة الروسية حينذاك تمكنت من قلب المعادلة وبعد أن تخلصت من أباطيل وأوهام الثورة العالمية قامت بنقل البلاد إلى مصاف الدول العظمى في العالم. الآن يحضّر نفس المصير لروسيا ـ امتداد من الثروات الطبيعية ملحق باقتصاد أوروبا الغربية وأمريكا الشمالية. ونحن نسير "بنجاح" في هذه الطريق وبسرعة باهرة جدي.ّ صعد عدد السكان حتى الـ 50 مليون نسمة "المقررة والمسموح لنا بها، ولذلك نقوم بتهديم كل ما لا يتعلق بتامين عمل القطاعات المعتمدة على التصدير؛ وهمنا المحافظة على المستوى المطلوب للغرب من إنتاج النفط والغاز. أما احتياجات الاقتصاد الروسي فلا تهم أحدا "بشكل جدي".
بالنسبة لهم أوروبا الموحدة، أما نحن " حق الأقليات والقوميات في تقرير المصير " لدرجة الفظاعة والنفخ المتزايد في الصراع المفتعل بين ديانتين تاريخياً متعايشتين في روسيا: المسيحية والإسلام.

خلال شهري حزيران ـ تموز 2001 فقط هبطت أسعار النفط والغاز في الأسواق العالمية بنسبة 15% وبالنسبة للنفط الروسي 20%. إن تلك الواقعة يمكن أن تعني بداية النهاية "للعجيبة الاقتصادية" التي وكأنها تحققت في عهد النظام الجديد لروسيا، ذلك أن المقياس لحياة طبيعية في البلاد ـ الميزانية ـ لا تزال تبنى ليس على بعث وزيادة الإنتاج المحلي، وإنما فقط على ارتفاع أسعار النفط الخام والغاز المصدّر. فإذا ما انخفضت الأسعار ـ تهتز الميزانية: إن سياسة العولمة لن تسمح لروسيا أبداً بالنهوض والوقوف على قدميها. بالطبع طالما إن حكومتنا الوطنية ستستمر في نهجها الموالي للغرب وبشكل أعمى والذي سيؤدي لا محالة إلى الهلاك.


--------------------------------------------------------------------------------

ملاحظة المــترجم : إن الأفكار الواردة أعلاه والمتعلقة بخطط إبقاء روسيا ضعيفة ومجرد مصدر للمواد الخام، تابع لاقتصاد أوروبا الغربية وأمريكا ـ يمكننا سحبها على باقي دول العالم الثالث وفي مقدمتها البلدان العربية. حيث يلتقي هنا المشروع الصهيوني مع المشاريع الاستعمارية عموماً، وإنْ بحلّة جديدة وغطاء ثقافي وسياسيي مختلف، وبالأخص المشروع الانكلو- ساكسوني للسيطرة على العالم
و نحن الان على اعقاب الثورة التكنولوجية التى ستحدث ضجة
.فى الاوساط العربية و المحلية و الاوساط التى تعدد مجال البحث و الممارية
و قد يكون الاعلان الذى تبنتة الامم المتحدة لعام 2005
انجلوا ساكسونى
و قد اكد العالم ميتازورى ان العولمة لها علاقة بقضاء الطبيعة العليا للمحسنات التى وان دلت تدل على الشكل
العولمة ستبقى دائما و ابدا هى المجال الوحيد المتاح
النتائج
انتهاء العمل مع الوحدات التجريبية التى تصنع العمل و التى توفر الكثير من الجهد والوقت

فارس الرومانسيه
10-08-2007, 18:53ِPM
هو موضوع كويس يا ميشو


وجميل اننا نعرف يعنى ايه عولمه

لكن اعتقد انه كبير شويه علينا

معرفش ليه لانى شفت الموضوع فى ذيل الصفحه ومع ذالك محدش دخله مع ان فى مشاهدات لكن لا مشاركات فيه

يمكن الكلام كبير علينا ومحتاجين تبسيط ليها




وأول ما يستلفت نظرما هو ذلك (العصف) الشديد الذى تُحدثه العولمة بالقيم السائدة فى مجتمعنا، فإذا كانت (القيم) عموماً ، فى مجتمعنا أو غيره ، هى أمرٌ قابل للتغير -سواء بفعل التحوُّلات الداخلية أو العوامل الخارجية- غير أن التغير القيمى كان يتمُّ دوماً على نحوٍ بطئ، يسمح بالاستيعاب وينأى بالمجتمع عن خطر الاختلال العام . ولكن ذلك كان فيما مضى أما اليوم ومع التدفق المعلوماتى الهائل ، والثورة الاتصالية ، والعمليات السياسية والاقتصادية العابرة للقارات - وغير ذلك من تجليات العولمة - فإنَّ التغيرُّ صار عاصفاً ، لاتكاد تستوعبه عقليةٌ جماعية دأبت على البطء وإعطاء الأولوية والحجية للموروث ، وغير ذلك من السمات العامة لعقليتنا الجماعية .
ووفقاً للمراحل العُمرية ، ففى كل مجتمع ثلاثة أجيال ، أو طبقات بحسب التعبير التراثى، هى : الجيل الناشئ الذى لم يتخط الخامسة والعشرين ، وجيل الوسط (من الخامسة والعشرين إلى الخمسين) وجيل الكبار ممن تعدُّوا الخمسين من عمرهمَ .
ولاشك أن جيل (الوسط) فى مجتمعنا ، أعنى الجيل الأوسط فى ترتيب المراحل العمرية ، هو الأكثر حساسية وانفعالاً بالتغيرات العاصفة فى مجال القيم . إذ الجيل (القديم) لايعنى كثيراً بالمستحدثات ، ويتغافل دوماً عن تأثيرها ! ولازلنا نسمع من (الكبار) كل يوم ، أن الواحد منهم : لايثق فى الكمبيوتر ، ولا يعرف شيئاً عن الإنترنت ، ويعتقد أن الكلام فى العولمة : من قبيل المبالغات .. إلى آخر تلك المواقف الدالة على قليل عنايتهم بالموضوع .
وفى المقابل ، نرى الجيل (الناشئ) متلائماً مع الإيقاع الحالى للعصر، غير مستغرب من وقائعه ومفرداته ، ومؤهَّلٌ بشكلٍ كبير للتعايش معها ، من دون حساسية مفرطة أو توهُّمات (مثل وهم الفحش الجنسى على الانترنت ، وهو الوهم الذى يُروِّع الكبار فى بلادنا !)
المشكلة -إذن- تكمنُ فى جيل الوسط ، الذى عاصر بحكم مرحلته العُمْرِية عالمين يكادا أن يتناقضا .. عالمٍ مضى : بطئ الايقاع ، ثبوتى ، مرجعيته تراثية غروبى النظرة ، حكيمٌ بالمفهوم القديم للحكمة . وعالمٍ آتٍ : متسارع ديناميكى ، متطلِّعٍ للجديد ، متوثِّب الفعل ، حىٌّ بالمفهوم المعاصر للحياة .
وتزداد مشكلة جيل الوسط تعقيداً ، بسبب الدور الطبيعى الذى يتعيَّن عليه القيام به ، أعنى : التواصل والوصل بين الجيلين ، وحل التناقض بينهما بإيجاد صيغةٍ مناسبة للاستقرار الجماعى والمجتمعى . وهو الدَّوْر الذى كان إنجازه -دوماً- منوطاً بجيل الوسط .. فى كل المجتمعات ، وعبر كل العصور .
بيد أن جيل الوسط فى بلادنا ، يعانى من معوِّقات قد تحول دون نجاحه فى الدور المنوط به ، فمن ذلك: قلةُ الفعالية الفكرية والسياسية ، التى يسمح لها بها مجتمعٌ أغلب قياداته من (الشيوخ) وأغلب أفراده من (الناشئة) .. افتقادُ الرؤية العامة بسبب ضعف التأسيس المعرفى وافتقاد المشروع القومى العام .. نقص المعلومات المتاحة وانعدام الشفافية .. تشوُّهات التنشئة الاجتماعية والسياسية والإحجام العام عن المشاركة .. إلخ .
ولاشك فى أنَّ كلَّ معوِّق من تلك المعوقات المذكورة ، يستحق أن يخصَّص له بحثٌ مستقلٌ -بل بحوثٌ ومؤتمرات - ومن ثمَّ ، فلن نستطيع هنا ، الخوضُ فى تلك المباحث المطولة التى قد تختلف فيها الآراء وتتعدَّد الرؤى . ولذا ، فلسوف نقتصر فيما يأتى على عملية استهلاك القيم باعتبارها واحدةً من أهم تلك المعوِّقات ، فى محاولة لفهمها وإنطاق المسكوت عنه فيها ، وتلمُّس الطريق نحو الخروج من مأزقها وآثارها السلبية على جيل الوسط .
وكلمة الاستهلاك هنا دالةٌ على معناها اللغوى العام ، ومرتبطةٌ المعنى بالجذر اللغوى الذى اشتقت الكلمة منه : هلك . غير أن جريانها وديمومتها، تُعطى لصيغة (استهلاك) المشتقة من هذا الجذر ، معنىً أدل .. أما اصطلاح القيمة فهو اصطلاح فلسفى وأخلاقى متداول، وللمتخصِّصين فى معانيه ودلالاته تفنُّنات واختلافات لا تعنينا هنا كثيراً ، إذ المشهور والمتعارف عليه ، أن القيمة هى : ما يستحق أن يحيا الإنسان به ، أو يحيا لأجله .
ومقصودنا من اصطلاح استهلاك القيم هو تحديداً : عملية التآكل الجارى فى منظومة القيم ، بسبب التغييرات الأساسية التى تحدثها عمليات العولمة فى مجتمعنا، حيث تنهار -من تلك نفسها- قيمٌ كانت راسخة فيما مضى، لكنها لم تعد مبررة الرسوخ ، بل فاقدة المعنى والفعالية .
والأمثلة على استهلاك القيم كثيرة ، وقد أشرتُ لعديد منها فى مجموعة مقالاتى المنشورة بجريدة الأهرام أواخر العام 1994 فى معرض التناول التفصيلى لآثار الإنترنت وتأثيرها فى ثقافتنا ، فمن تلك - مثلاً - ما أسميته : انتهاء عصر قطرب ! حيث كانت المعرفة دائماً مرتبطة بالمعلم المشخَّص ، ومتعلِّقة به تعلُّقاً مباشراً . وقد كان إمام اللغة محمد بن المستنير يبيت الليل على باب أستاذه اللغوى الشهير سيبويه منتظراً خروجه لصلاة الفجر ليسأله فى أمور اللغة والنحو فقال له أستاذه : أنت قطرب فغلب عليه اللقب وصار لايُعرف إلا به (قطرب: دودة صغيرة لاتخرج إلا ليلاً) .. كان ذلك فيما مضى - وعلى امتداد قرون طويلة فى ثقافتنا - أما اليوم ، فلم يعد ثمة داعٍ لحالة القطربة ! إذ المعرفة متاحة بوسائل أكثر سرعة وأقل ارتباطاً بالأستاذ - بالمعنى المشخَّص- مما يؤدى إلى تراجعُ مجموعة من القيم التى ظلت سائدة ردحاً من الزمان ، وكانت دوماً موضع تقدير وإجلال ، مثل : احترام المعلم ، الملازمة والتلقِّى المباشر (مشافهةً أو سماعاً أو وِجَادةً) وبرنامج الشيوخ والأساتذة (وقد كان له دائماً مكانة رئيسة فى الدلالة على المستوى العلمى) ومكان التعليم ، والردلة لطلب العلم .. إلى غير ذلك من القيم المرتبطة بعصر قطرب .. العصر الذى انتهى بعصر المعلومات .
ومن الأمثلة الأخرى لعملية استهلاك القيم ، وفى مجال غير مجال العلم والمعرفة، هو المجال السياسى ؛ نجد أنه على امتداد عشرات الأجيال السابقة فى تاريخنا ، وحتى جيل (الكبار) المعاصر ، كان للحاكم دوماً قداسة ما ، يصعب معها الفصل بين السلطة السياسية والقداسة الدينية ، بعد عقود وقرون من الحكم باسم الخلافة .
وكان الحاكم -على إطلاقه- دوماً ، صاحب سمة ربانية ! فهو (ظل) الله فى الأرضى ، وهو القائد (الملهم) وهو راعى العلم (والإيمان) وهو الرئيس (المؤمن) صاحب الأسماء التسعة والتسعين ، خادم الحرمين ، المعتكف فى الخلوة المؤيدَّ ، المبارك .. إلى آخر تلك المفاهيم والتعبيرات التى ظلت تتردد حتى سنوات قليلة ماضية . ثم جاءت ثورة الاتصالات ، لتخبرنا أن الحاكم -على إطلاقه- لاقداسة فيه ، وأن السلطة السياسية ترتبط مباشرة بالمصالح العاجلة، العامة والشخصية ! وقد تابعت أجيالنا الثلاثة وقائع القضية التى جرت مع أعظم حكام العصر ، أعنى قضية (كلينتون / مونيكا) فكان جيل الكبار مشمئزاً والجيل الناشئ متفكِّها .. وجيل الوسط : حائر . وبقطع النظر عن تلك القضية بالذات، ودون الدخول فى تفاصيلها ودلالاتها الأخلاقية والسياسية ، فإن ما يعنينا هنا تحديداً هو أنها تأكيدٌ جديد على اختفاء قيمة الأخلاق والدين -تماماً- عن السياسة وانهيار قيمة كبرى عشنا فى ظلها روحاً طويلاً من الزمان .
وتتوالى الأمثلة الدالة على استهلاك القيم فى زمن العولمة .. فمن ذلك اختفاء قيمة الإسناد والسلسلة حيث ظل علماؤنا طيلة التاريخ يرددون عبارة الإمام الشافعى الشهيرة : نحن أمة السند ! أما اليوم فلا سند، ولا استناد، ولا تسلسل، ولا كثير اهتمام بالأنساب .. إلى آخر هذه القيم المرتبطة بالقيمة الكبرى: الإسناد .


* * *


وبالطبع ، فإننى لا أطمع فى هذه الورقة البحثية ، أن أصل إلى صيغةٍ مقبولةٍ لحل مشكلة جيل الوسط .. وحسبى هنا أن أشير إلى حدود تلك المشكلة الأساسية التى لاحظتُ أن أحداً لم يلتفت إليها .
ومعلومٌ أن الوصول إلى حلول المعضلات والمشكلات الكبرى -من نوع المشكلة التى عرض لها هذا البحث - أمرٌ لا يتم بعمل فردى ، ولا يمكن لفردٍ واحدٍ أن يزعم أن بيده مفاتيح الحل .. وإنما يكون الوصول للحلول بتفاعل العقول (وتلك قيمة جديدة تُطرح اليوم فى مقابل قيمة الفردية التى ظلَّت سائدةً ردحاً طويلاً)

الزملكاوي الصامد
10-08-2007, 19:27ِPM
لاشيء جديد في عالمنا الأرضي. فكل ما يجري في أيامنا معروف وواضح. ومهما نظّر العولميون ـ الأمميون الحاليون فان العولمة تسبب فرزاً عميقاً في المجتمع وفق درجة التملك. أما المجتمع الديموقراطي، خصوصاً في بلدان الاشتراكية سابقاً، فلم يعد له وجود بعد أن انقسمت تلك المجتمعات إلى "سوبر أغنياء"، وفقراء بالمعنى البسيط والدقيق للكلمة. وحتى في الولايات المتحدة الأمريكية ـ قلعة العولمة ـ فقد انخفضت أجرة العمل حوالي 10% من قيمتها الفعلية خلال العشر سنوات الأخيرة. هذا ما يعلنه صراحة معارضو العولمة في أمريكا، بينما ينكرونه ويتسترون عليه خبراء الاقتصاد ـ العباقرة في روسيا ـ أصحاب التوجه الغربي.???
فعل ميشون موضوعك غايه في الروعه والفائده
ومشكور اتعريفك لان العولمه بشكله الحقيقي
تحياتي لك ميشون علي مجهودك
اخوخ زيكووو

فارس الحسناء
10-08-2007, 21:28ِPM
ههههههههههههههههههههههه

بجد بقينا فى زمن العولمه والعوالم

تقبل مرورى

meshon
10-08-2007, 22:18ِPM
شكرا يا على مرورك الكريم

وانا اسف فعلا انا عارف ان الموضوع طويل

بس حبيت اشاكم معايا

وشكرا جزيلا على مرورك

meshon
10-08-2007, 22:27ِPM
شكرا زيكو على مرورك الكريم

meshon
10-08-2007, 22:29ِPM
هههههههههههههههههههههههههههههههههه

ميرو يا واطى

مش جى كبارية انت ولا شارع محمد على عوالم يا سافل هههههههههههههههههههه

مرورك مش مقبول

تشرب نبيت
هههههههههههههههههههههههههههههههه

شكرا على مرورك مع انى متاكد انك مقرتش اصلا

جميلة وشقية
11-08-2007, 12:52ِPM
تسلم ايدك يا ميشوا علي شرح هده الكلمة
تقبل مروري
تحياتي