ايورى
18-06-2007, 07:41ِAM
أزمة المراهقة
لما كانت المراهقة تتميز وخاصة في بدايتها بالنمو السريع في جميع الوجوه،
الجسمي والعقلي والانفعالي والاجتماعي، بالإضافة إلى أن الفرد ينتقل في
هذه المرحلة من الطفولة إلى مرحلة تؤدي إلى النضج بحيث تجعله متمثلاً
لنظم المجتمع وتقاليده فإن هذه المرحلة يطول مداها أو يقصر وفق طبيعة
المجتمع الذي يعيش فيه الفرد ومستواه الحضاري من الناحية الاجتماعية
والاقتصادية ولهذا فقد تصبح المراهقة أزمة من أزمات النمو وذلك عندما تتعقد
المجتمعات التي يعيش فيها المراهق وعندما تتطلب هذه المجتمعات من
المراهق إعداداً طويلاً وقد تنشأ هذه الأزمة من طول الزمن الذي يفصل النضج
الجنسي عن النضج أو الإعداد الاقتصادي .
وتبدو هذه الأزمة في المدن أكثر منها في الريف ذلك لأن النضج الاقتصادي
قريب في مداها من النضج الجنسي بينما نجد أن الإعداد الاقتصادي في
المجتمع المدني يجعل الفارق الزمني بين النضج الجنسي والإعداد الاقتصادي
واسعاً، فالفتى الريفي ما أن يصل إلى مرحلة البلوغ حتى يتزوج ويقيم لنفسه
علاقات جنسية صحيحة أما فتيان المدينة فإن نضجهم الاقتصادي يتأخر إلى أن
ينهي الفتى مراحل التعليم المختلفة، ويصبح قادراً على كسب رزقه ومن الفترة
التي تبدأ بالبلوغ وتنتهي بالنضج الاقتصادي وبهذا المعنى فإن طول مدة الإعداد
التي تفرضها حضارة ما سبباً من أسباب تسمية هذه المرحلة (( بأزمة )) .
وهذا المظهر الذي أوضحناه من حيث وجود التفاوت بين النمو الجسمي والنضج
الاقتصادي ليس إلا وجهاً من الأوجه المختلفة التي تتميز بها مرحلة المراهقة،
والحقيقة تبدو في أن النمو السريع الذي تتميز به هذه المرحلة العمرية وعدم
حصول التلاؤم بين مظاهر النمو المختلفة وما تستدعيه من الفعاليات هي التي
تؤدي إلى ما يسمى (( بأزمة ))
وبمعنى آخر أن الفرد في سن المراهقة ليس بطفل كما أنه ليس براشد فهو في
مرحلة ودّع فيها مرحلة الطفولة واستقبل مرحلة تفرض عليه أن يحث الخطى للوصول
إلى مرحلة الرشد . وهو في سيره الحثيث هذا يعني من المواقف التي
تقصر خبرته القليلة من تلاؤمه، ولهذا كانت هذه المرحلة كما يصفها بعض
الباحثين بأنها (( أزمة )) .
يتبع (( 2 ))
المراهق والبيئات المختلفة :
تحتل المراهقة مكانة هامة بين الثقافات والبيئات الاجتماعية المختلفة، فبعض المجتمعات تحيطها بتقاليد خاصة، ومنها من يؤكد على أهمية بدئها عند الفتاة أو الفتى ومنها من يحتفل بالانتهاء منها . فسكان ألاسكا مثلاً يهتمون بالفتاة عندما تصل إلى مرحلة البلوغ ويقيمون لها كوخاً منعزلاً في القبيلة يحبسونها فيه نهارا لمدة قد تبلغ ستة أشهر ولا يسمحون لها بمغادرة الكوخ إلا ليلاً حيث ترافقها أمها في جولة وترجع بعدها إلى الكوخ، وعلى الفتاة أن تتعلم في سجنها هذا الصناعات المنزلية المختلفة التي تتطلبها حياتها الزوجية المقبلة وعليها أن تمتنع عن تناول الطعام لفترات زمنية مختلفة لتدرب على الصبر وإنكار الذات وعلى شظف العيش . وعندما ينتهي سجنها وعندئذ يتقدم أحد أفراد القبيلة طالبا الزواج منها .
ومقابل هذا فقد نجد اهتمام بعض القبائل البدائية بالفتى المراهق فتقيم حفلاً كبيراً يجتمع فيه أفراد القبيلة بعد غروب الشمس على شكل دائرة يرقص في وسطها الرجال، وعندئذ تدفع كل ام بابنها المراهق إلى وسط الدائرة لتعلن بدء استقلاله عنها فيختبر رجال القبيلة شجاعة المراهق ومهارته وصبره فيضربونه ويجتزون شعره وقد يدفعون به إلى وسط النار المشتعلة فإذا صبر على جميع هذه المكاره كما يصبر الرجل القوي كان معنى هذا إيذاناً بخلاصه من مرحلة المراهقة ويشمونه بوشم خاص ويحق له بعد ذلك أن يرتدي ملابس الرجال وان يحارب معهم . أما إذا بكى وفشل في امتحانه فإن رجال القبيلة يعيدونه إلى أمه حتى ينضج .
أما بالنسبة للبيئات المتقدمة فأن بعضها تعطي أهمية لنهاية المراهقة كما هو الحال مثلاً في انكلترا حيث يقام احتفال للمراهق عند بلوغه سن (21) رمزاً لبدء تمتعه بحريته واستقلاله .
إن المراهقة تتأثر بالبيئة إلى حد كبير واختلاف البيئات هو الذي يؤدي إلى ظهور تغير في أنماط المراهقة، وقد تبين من الأبحاث التي أجرتها (( مرجيت ميد )) على المراهقة في بيئات بدائية تختلف فيها النظم الاجتماعية أن المراهق يتأثر بالبيئة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية التي يعيش فيها ففي قبيلة (( أرابيش )) حيث يسود الود والعطف والحنان بين الطفل وأفراد أسرته اتخذت المراهقة شكلاً أقرب إلى التوافق وتميزت بالهدوء النسبي والاستقرار والاتزان العاطفي وكادت تخلو من العنف والتوترات الانفعالية الحادة، بينما في قبيلة (( مندا غمور )) فهناك حالات للمراهقة تتميز بالعدوانية ونتيجة لعملية التطبيع الاجتماعي القائمة والنزاع والخصام اللذان يسودان الأسرة وعملية التربية نفسها منذ مرحلة الطفولة . أما في قبيلة (( تشمبر لي )) حيث أن السيطرة في الأسرة للمرأة فإن النمط السائد في المراهقة هو النوع الانسحابي والانطوائي .
ومما تقد م يتبين أن المراهقة بيئية أي أنها تتأثر بالبيئة الحضارية التي يعيش فيها المراهق والنظام الاجتماعي السائد بالإضافة إلى العوامل الأخرى من اقتصادية وثقافية .
لما كانت المراهقة تتميز وخاصة في بدايتها بالنمو السريع في جميع الوجوه،
الجسمي والعقلي والانفعالي والاجتماعي، بالإضافة إلى أن الفرد ينتقل في
هذه المرحلة من الطفولة إلى مرحلة تؤدي إلى النضج بحيث تجعله متمثلاً
لنظم المجتمع وتقاليده فإن هذه المرحلة يطول مداها أو يقصر وفق طبيعة
المجتمع الذي يعيش فيه الفرد ومستواه الحضاري من الناحية الاجتماعية
والاقتصادية ولهذا فقد تصبح المراهقة أزمة من أزمات النمو وذلك عندما تتعقد
المجتمعات التي يعيش فيها المراهق وعندما تتطلب هذه المجتمعات من
المراهق إعداداً طويلاً وقد تنشأ هذه الأزمة من طول الزمن الذي يفصل النضج
الجنسي عن النضج أو الإعداد الاقتصادي .
وتبدو هذه الأزمة في المدن أكثر منها في الريف ذلك لأن النضج الاقتصادي
قريب في مداها من النضج الجنسي بينما نجد أن الإعداد الاقتصادي في
المجتمع المدني يجعل الفارق الزمني بين النضج الجنسي والإعداد الاقتصادي
واسعاً، فالفتى الريفي ما أن يصل إلى مرحلة البلوغ حتى يتزوج ويقيم لنفسه
علاقات جنسية صحيحة أما فتيان المدينة فإن نضجهم الاقتصادي يتأخر إلى أن
ينهي الفتى مراحل التعليم المختلفة، ويصبح قادراً على كسب رزقه ومن الفترة
التي تبدأ بالبلوغ وتنتهي بالنضج الاقتصادي وبهذا المعنى فإن طول مدة الإعداد
التي تفرضها حضارة ما سبباً من أسباب تسمية هذه المرحلة (( بأزمة )) .
وهذا المظهر الذي أوضحناه من حيث وجود التفاوت بين النمو الجسمي والنضج
الاقتصادي ليس إلا وجهاً من الأوجه المختلفة التي تتميز بها مرحلة المراهقة،
والحقيقة تبدو في أن النمو السريع الذي تتميز به هذه المرحلة العمرية وعدم
حصول التلاؤم بين مظاهر النمو المختلفة وما تستدعيه من الفعاليات هي التي
تؤدي إلى ما يسمى (( بأزمة ))
وبمعنى آخر أن الفرد في سن المراهقة ليس بطفل كما أنه ليس براشد فهو في
مرحلة ودّع فيها مرحلة الطفولة واستقبل مرحلة تفرض عليه أن يحث الخطى للوصول
إلى مرحلة الرشد . وهو في سيره الحثيث هذا يعني من المواقف التي
تقصر خبرته القليلة من تلاؤمه، ولهذا كانت هذه المرحلة كما يصفها بعض
الباحثين بأنها (( أزمة )) .
يتبع (( 2 ))
المراهق والبيئات المختلفة :
تحتل المراهقة مكانة هامة بين الثقافات والبيئات الاجتماعية المختلفة، فبعض المجتمعات تحيطها بتقاليد خاصة، ومنها من يؤكد على أهمية بدئها عند الفتاة أو الفتى ومنها من يحتفل بالانتهاء منها . فسكان ألاسكا مثلاً يهتمون بالفتاة عندما تصل إلى مرحلة البلوغ ويقيمون لها كوخاً منعزلاً في القبيلة يحبسونها فيه نهارا لمدة قد تبلغ ستة أشهر ولا يسمحون لها بمغادرة الكوخ إلا ليلاً حيث ترافقها أمها في جولة وترجع بعدها إلى الكوخ، وعلى الفتاة أن تتعلم في سجنها هذا الصناعات المنزلية المختلفة التي تتطلبها حياتها الزوجية المقبلة وعليها أن تمتنع عن تناول الطعام لفترات زمنية مختلفة لتدرب على الصبر وإنكار الذات وعلى شظف العيش . وعندما ينتهي سجنها وعندئذ يتقدم أحد أفراد القبيلة طالبا الزواج منها .
ومقابل هذا فقد نجد اهتمام بعض القبائل البدائية بالفتى المراهق فتقيم حفلاً كبيراً يجتمع فيه أفراد القبيلة بعد غروب الشمس على شكل دائرة يرقص في وسطها الرجال، وعندئذ تدفع كل ام بابنها المراهق إلى وسط الدائرة لتعلن بدء استقلاله عنها فيختبر رجال القبيلة شجاعة المراهق ومهارته وصبره فيضربونه ويجتزون شعره وقد يدفعون به إلى وسط النار المشتعلة فإذا صبر على جميع هذه المكاره كما يصبر الرجل القوي كان معنى هذا إيذاناً بخلاصه من مرحلة المراهقة ويشمونه بوشم خاص ويحق له بعد ذلك أن يرتدي ملابس الرجال وان يحارب معهم . أما إذا بكى وفشل في امتحانه فإن رجال القبيلة يعيدونه إلى أمه حتى ينضج .
أما بالنسبة للبيئات المتقدمة فأن بعضها تعطي أهمية لنهاية المراهقة كما هو الحال مثلاً في انكلترا حيث يقام احتفال للمراهق عند بلوغه سن (21) رمزاً لبدء تمتعه بحريته واستقلاله .
إن المراهقة تتأثر بالبيئة إلى حد كبير واختلاف البيئات هو الذي يؤدي إلى ظهور تغير في أنماط المراهقة، وقد تبين من الأبحاث التي أجرتها (( مرجيت ميد )) على المراهقة في بيئات بدائية تختلف فيها النظم الاجتماعية أن المراهق يتأثر بالبيئة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية التي يعيش فيها ففي قبيلة (( أرابيش )) حيث يسود الود والعطف والحنان بين الطفل وأفراد أسرته اتخذت المراهقة شكلاً أقرب إلى التوافق وتميزت بالهدوء النسبي والاستقرار والاتزان العاطفي وكادت تخلو من العنف والتوترات الانفعالية الحادة، بينما في قبيلة (( مندا غمور )) فهناك حالات للمراهقة تتميز بالعدوانية ونتيجة لعملية التطبيع الاجتماعي القائمة والنزاع والخصام اللذان يسودان الأسرة وعملية التربية نفسها منذ مرحلة الطفولة . أما في قبيلة (( تشمبر لي )) حيث أن السيطرة في الأسرة للمرأة فإن النمط السائد في المراهقة هو النوع الانسحابي والانطوائي .
ومما تقد م يتبين أن المراهقة بيئية أي أنها تتأثر بالبيئة الحضارية التي يعيش فيها المراهق والنظام الاجتماعي السائد بالإضافة إلى العوامل الأخرى من اقتصادية وثقافية .