المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أفيقوا من سكرة الشيطان أفيقوا قبل فوات الأوان


مغرم حب
10-11-2006, 15:43ِPM
أفيقوا من سكرة الشيطان أفيقوا قبل فوات الأوان
الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وبعد :
الحب غريزة فطرية في الإنسان ،
خلقها الله فيه كما خلق بقية الغرائز ،
والحب هو أقوى محركات القلوب ،
حتى في توجه الإنسان إلى ربه ،
إنما في الحقيقة يحركه الحب ،
حب الله تعالى ، وحب نعيم الجنة ،
وحب السلامة من عذاب النار. ،
ولهذا السبب يبقى الحب في الجنة ،
ويزول الخوف والرجاء ،
مع أن هذه الثلاثة مجتمعة هي التي تحرك الإنسان للعمل الصالح ،
ولكن الحب أقواها ، فيذهب الخوف في الجنة ،
لان الله تعالى يعطي أهلها الأمان ،
ويذهب الرجاء لان الإنسان يكون قد حصل على ما كان يرجوه ،
فيتوقف رجاؤه ، اللهم إلا رجاء البقاء والاستمرار في النعيم .

وحتى يذهب الله تعالى عنهم كدر رجاء الخير المتوقع ، لان انتظار ذلك فيه نوع من انزعاج النفس واضطرابها ، يعجل لهم البشرى بالخلود في الرضوان ، قال صلى الله عليه وسلم : إن الله تعالى يقول لأهل الجنة: يا أهل الجنة: فيقولون: لبيك ربنا وسعديك! والخير في يديك، فيقول: هل رضيتم؟ فيقولون: وما لنا لا نرضى وقد أعطيتنا ما لم تعط أحداً من خلقك فيقول: ألا أعطيكم أفضل من ذلك؟ فيقولون: يا رب وأي شيء أفضل من ذلك؟ فيقول: أحل عليكم رضواني,فلا أسخط عليكم بعده أبداً متفق عليه من حديث أبى سعيد الخدري رضي الله عنه .



والمقصود أن الخوف والرجاء يذهبان ، ويبقى الحب في الجنة ، بل هو أعلى نعيم الجنة ،فحب الله تعالى وكماله بالنظر إلى المحبوب ، هو أعلى نعيم الجنة ، وإذا نظر أهل الجنة إلى الله تعالى ، صاروا في سعادة أكبر من كل ملذات جنات النعيم ، ولهذا قال تعالى ( وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ) فقدم الجار والمجرور للحصر ، كأن الوجوه عميت عن كل شيء في الجنة من النعيم ، فلاترى إلا وجه الله تعالى ، وصح في الحديث ( فما أعطوا شيئا أحب إليهم من النظر إلى وجه الله تعالى ) رواه مسلم .



والحاصل أن الحب غريزة خلقها الله في الإنسان ، ولهذا لم يحرم الله تعالى على عباده أن يحبوا ، ولكنه أمرهم أن يحبوا ما ينبغي أن يحب ، ويبغضوا ما ينبغي أن يبغض ، بمعنى أن يوجهوا هذه الغريزة إلى الخير ، كما هو شأن جميع أوامر الله تعالى ، يرشد عباده أن يوجهوا غرائزهم إلى الخير ، لا أن يتجاهلوها أو يكبتوها ، مثل الغريزة الجنسية ، يأمرنا الله تعالى بالنكاح المشروع ، لتوجيه هذه الغريزة إلى الخير ، قال تعالى ( فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع ) وقال صلى الله عليه وسلم ( تزوجوا الولود الودود فإني مكاثر بكم) رواه أبو داود ، وحرم الله تعالى السفاح لانه وضع الغريزة في الشر والفساد ، لا الخير والرشاد .



وكذلك الحب يأمرنا الله تعالى أن نوجه هذه الغريزة الفطرية توجيها صحيحا ، فنحب إذا أحببنا في الله تعالى ، ونبغض إذا أبغضنا في الله ، وإذا أحب الرجل امرأة جعل حبه في إطار ما يرضي الله تعالى ، فيحمي هذه الحب من نزوات الشيطان ، ومن مخالفة الرحمن ، فلا يعصي الله تعالى في هذه العلاقة ، ولا يخلو بالمرأة ، ولا يتلذذ برؤيتها وسماع صوتها ويأنس بذلك ، وهي ما زالت أجنبية عنه في حكم الله تعالى ، وإن كان يحترمها حقا ، فليترفع عن معصية الله فيها.



وإن كان يحبها حقا ، فليطهر حبه من جعله وسيلة للوقوع فيما يسخط الله ، فليجعل الله تعالى رقيبا عليه ، وليسأل الله تعالى أن يجمع بينهما على رضوانه ، فيخطبها ويتزوجها ، ثم يحل له منها ما يحل بين المحبين من إتصال الأجساد في مرضاة الله تعالى ، الذي يؤكد وصال الأرواح الملتقية على تقوى الله .



هكذا يأمر الله تعالى بتوظيف الحب توظيفا في رضاه كما قال صلى الله عليه وسلم : ( وفي بضع ( مجامعة الزوجة ) أحدكم صدقة. قالوا: يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال: أرأيتم لو وضعها في الحرام أليس كان يكون عليه وزر؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال يكون له أجر) رواه مسلم من حديث أبى ذر رضي الله عنه .



وكل غرائز الانسان للشيطان فيها مدخل ، وعلى العاقل أن يبصر كيد الشيطان ، ويحمي عواطفه من أن تكون صيدا سهلا لابليس ، وكم أردى الشيطان من بني الانسان ، في مكيدة الحب والعشق ، فزين لهم أن الوصال بالمحبوب لا شيء فيه ، فحمل المحبين ذلك إلى الأنس بالحديث من وراء ستر ، بالهاتف أو الإنترنت ، حتى إذا امتلأ القلب وانشغل بهذا البلاء ، انتقل بهما إلى اللقاء ، ثم إلى اللمس والتقبيل ، ثم دنس المحبين بقذارة الفواحش ، ولهذا قال صلى الله عليه وسلـــــم ( ألا لا يخلون رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان) رواه الترمذي من حديث عمر رضي الله عنه .



والخلاصة أن الفتى إن أحب فتاة ، أو الفتاة إن أحبت فتى ، والرجل إن أحب امرأة ، أو العكس ، فليعلما أن الله تعالى الذي جعل فيهما هذه الغريزة ، أمر أن



يجعلها الانسان في مرضاة الله تعالى ، لا في سخطه ، فقد تقود هذه الغريزة



الانسان إلى الخير والسعادة ، وقد يقوده الشيطان بها إلى الشر والتعاسة ،



والمعيار هو في ضبط هذه الغريزة بأوامر الله تعالى وإرشاد الرسول صلى الله عليه وسلم .



فإن فعل ذلك واتقى الله في حبه ، وفي علاقته بالمرأة التي يحبها ، فليكف عن



الحديث معها ــ إلا ما كان لابد منه في شأن الخطبة والزواج ــ وليتقدم إلى



خطبتها فإن رضوا به ، كان بينهما موعد لقاء المحبين ، على مرضاة رب العالمين ، بالزواج على كتاب الله وسنة سيد المرسلين ، وإن طال الزمن ،بين الخطبة والزواج ، فليصبر ، وليجعل تقوى الله بين عينيه ، وليكن طلب مرضات الله في كل سكناته وحركاته في شغاف قلبه .



وإن لم يرضوه زوجا لمن يحب ، أو حال بين الزواج بينهما أمر ما ، فليتعفف ويصبر ، ويعلم أن هذه محنة ابتلاه الله بها ، لينظر هل حبه لله أعظم من كل محبوب ، فليصبر إذن على قدر الله ، وليرض بقضائه !! والسعيد من نجا من البلاء بالأمر المحمود ، وكان حب الله في قلبه غاية المقصود .



هذا لمن يريد أن يكون محبا لله معظما لامره ، وهذا لمن يريد أن يكون محبا عفيفا متقيا ربه في محبوبه ، أما من يريد أن يتبع نزوات الشيطان ، وتتحكم فيه الشهوة واللذة ، فكلما اشتهى الوصال بالمحبوب ، اتصل وأمتع سمعه بصوته ، وقلب نظره في صورته ، وتلذذ بأنس حديثه ، فما هذا إلا أول تلبيس إبليس ، هذا طريق أوله معصية ، وآخره خيبة ، فلا والله ، ثم والله ، ليس هذا في مرضاة الله في شيء ، فأفيقوا أيها العشاق من سكرة الشيطان ، أفيقوا قبل فوات الأوان .

تحياتي

مغرم حب

ملك&&&الليل
10-11-2006, 17:50ِPM
مشكور يا ماااااااان

موضوعك حلو كتير

ننتظر مزيدك

الفارس
10-11-2006, 18:23ِPM
جزاك الله خيرا

وننتظر منك المزيد

مغرم حب
10-11-2006, 18:35ِPM
مشكوريييييييييييييييييييييييييييييييييييييييي ييين اخوتي علي مروركم الطيب والجميل تقبلوا خالص شكري

اخوكم

مغرم حب

سهم الحب
13-11-2006, 16:31ِPM
شكرا يا مغرم حب على الموضوع الرائع والمفيد
مستنين مواضيعك القادمة

الدموع العذبة
16-11-2006, 17:19ِPM
شكرا أخي الفاضل

مغرم حب

موضوعك مهم جدا


نحتاج لأن نعمل بالكثير مما جاء فيه


تحياتي

الحنون
16-11-2006, 19:05ِPM
جزاك الله خير

وبالتوفيق

مشكوووووووووووور